تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
68
مباحث الأصول ( القسم الأول )
--> - تنفي الفهم الساذج البسيط لبعض عوام الناس الذي يعني كون نسبة اللَّه إلى العالم كنسبة العلل المادّيّة إلى معلولاتها المادّيّة التي تنفصل عن عللها ، أو كبنّاء بنى بيتاً ثُمّ انفصل عنه ، ولكن لا ظهور لها في التصوير الثالث في مقابل التصوير الثاني ، ولو فرض لها ظهور في ذلك ، لكان ظهوراً منصدماً بحكم العقل . وأمّا مسألة الأمر بين الأمرين التي كانت هي مصبّ بحثنا ، فالشيخ الإصفهانيّ رحمه الله بعد ما اختاره من التصوير الثاني من التصويرات الثلاثة الماضية ، وهو : أنّ وجود المخلوق عبارة عن عين الوجود التعلّقيّ والربط بالخالق تعالى قال : « وهذه الإضافة سمّيت بالإضافة الإشراقيّة في قبال الإضافة المقوليّة المتقوّمة بطرفين حقيقيّين ، وهذه الإضافة الإشراقيّة من حيث القيام بفاعلها إيجاد ، ومن حيث القيام بقابلها وجود ، ومنه يظهر سرّ الأمر بين الأمرين » 1 . انتهى ما أردنا نقله ، وكأنّ مقصوده رحمه الله هو : أنّ فعل الإنسان بما له من إضافة إشراقيّة إليه ، ويكون المُشرق في هذه الإضافة نفس الإنسان يكون فعلًا منتسباً إليه ، وبما أنّ نفس الإنسان له إضافة إشراقيّة إلى اللَّه ، ويكون المُشرق هو اللَّه تعالى ففعله أيضاً مضاف - لا محالة - إضافة إشراقيّة إلى اللَّه ، ومنتسب إليه ، فلا هو مفوّض إلى العبد نهائيّاً ، ولا هو أجنبيّ عن اللَّه سبحانه ، بل هو أمر بين الأمرين . أقول : إنّ الأمر بين الأمرين بهذا المعنى الذي هو الاحتمال الخامس لا يحسم أيضاً مسألة الجبر والاختيار الفلسفيّة ، فلابدّ لحسم ذلك من خوض المسألة الثانية ، وهذا ما فعله استاذنا الشهيد رحمه الله في المتن . ( 1 ) توحيد علمي وعيني ، الرسالة الرابعة للشيخ الإصفهانيّ رحمه الله إلى السيّد أحمد الكربلائيّ رحمه الله ، ص 92 .